الشيخ السبحاني
126
المذاهب الإسلامية
اللجوء إلى القرآن ، لأجل طلب الحق ولم يقفوا على أنّها مؤامرة ابن النابغة وقد تعلم منه ابن أبي سفيان ، وانّها كلمة حق يراد بها باطل ، وانّ الغاية القصوى منها هو إيجاد الشقاق والنفاق في جيش علي وتثبيط هممهم حتّى تخمد نار الحرب الّتي كادت ان تنتهي لصالح علي وجيشه وهزيمة معاوية وناصريه . ولكنّ الذريعة كانت قد وجدت لها طريقاً في جيش العراق حتّى سمع من كل جانب الموادعة إلى الصلح والتنازل لحكم القرآن ، فلّما رأى علي عليه السلام تلك المكيدة وتأثيرها في السذّج من جيشه قام خطيباً وقال : « أيّها الناس إنّي أحق من أجاب إلى كتاب اللَّه ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، انّي أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالًا وصحبتهم رجالًا ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، إنّها كلمة حق يراد بها باطل ، إنّهم واللَّه ما رفعوها لأنّهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنّها الخديعة والمكيدة ، أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، ولم يبق إلّاأن يقطع دابر الذين ظلموا » . « 1 » وقد كان لخطاب علي أثر إيجابي في قلوب المؤمنين الواعين حيث أدركوا ماذا خلف الكواليس من مؤامرات وفتن ، وحجبت البساطة فهم ذلك على قلوب القشريّين من أهل البادية ، الذين ينخدعون بظواهر الأُمور ، ولا يتعمّقون ببواطنها ، ففوجئ علي عليه السلام بمجيء زهاء عشرين ألفاً مقنّعين في الحديد شاكي سيوفهم وقد اسودّت جباههم من السجود يتقدّمهم مسعر بن
--> ( 1 ) . وقعة صفين : 560 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 34 - 35 .